بقلم: جاك المؤمن بالقدر

عن الاسلوب والمحتوى (ملاحظات متفرقة غير ذات قيمة على الأرجح  لأنها تتعلق باحتواء الأسلوب للمحتوى (وربما العكس) بما ينفي جدوى أن يحوي العنوان الكلمتين بشكل منفصل):

الكلمة اليونانية (اونوماتوبيا) مخيفة الرنين والتي توحي باسم متلازمة طبية قاتلة او جنس حشري سام ونادر هي في الحقيقة وصف للكلمات التي يدل صوتها على معناها .. مثل كثير من اصوات الحيوانات في الانجليزية : quack .. burr .. roar .. أو الكلمات الدالة على حركة واعتلاج : rush .. crash .. bang
وفي العربية نجدها في كلمات مثل : همس .. وسوسة .. قعقعة .. ضجيج.
بل في العربية نجد منحى اعمق متغلغل في الصرف نفسه (بنية الكلمة الداخلية/نحو الكلمة الواحدة) : كاستخدام وزن (فعلان) على ما دل على حركة واضطراب كغليان وهيجان.

أما الكلمة الاوتولوجية او الهومولوجية او (الاوتونيم) فهي الكلمة الدالة على معناها .. كلمة (اسم) هي نفسها اسم .. كلمة (عربية) هي نفسها كلمة عربية .. ولماذا نرمح بعيدا او نلهث وراء الامثلة .. كلمة (كلمة) هي نفسها كلمة!

الجمل ايضا يمكن ان تكون اوتولوجية بهذا الوصف .. كأن أقول : هذه جملة مكونة من ست كلمات.

خفة وزن بحر الرجز وموسيقاه المحببة السلسة انهكته وابتذلته لاستخدام الاكاديميين في فنون اللغة والأدب وحتى العلوم الدينية لأجل نظم القواعد والأصول في شكل شعري يسهل الحفظ .. وان لم يقتصر هذا على الرجز او ما شابهه من البحور السلسة .. المفارقة الأكثر جوديلية تصادفنا حين نتنبه لنظم تفعيلات بحور الشعر على ذات اوزانها .. نحن هنا بصدد قصائد أو أبيات شعر اوتولوجية.


في سورة سبأ تلفحنا القصة الخاطفة في خضم السورة فجأة في الآيات البديعة : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية .. حتى تنتهي بمصير سبأ المأساوي الشجي (وجعلناهم أحاديث) .. لنتناسى للحظة الاستعارة المرهفة الموجزة لقوة الكارثة التي حولت حضارة عظيمة لأقاصيص وعبر .. ولتنتبه للاتولوجية الصارخة فيها .. (الآيات تروي لك أحاديث من أصبحوا احاديث) .. هذه قصة اوتولوجية عن كيف تحول موضوعها لقصة.

هروبا الى الأمام : تتقلد سينية البحتري موضعا رفيعا في أدب العرب القديم عن استحقاق .. لا يضيق فقط هذا المجال بسرد استحقاقها، بل يساورني الشك في ان يتسع اي مجال لذلك .. لكن من النقاط التي تغيب عادة عن الملاحظة ولا تسترعي تنبه النقاد هي توظيف البحتري الساحر لحرف السين (قافية القصيدة) داخلها حتى في غير مواضع الروي .. ينسال صوت السين في بنية القصيدة بحيث يحدث تأثيرا أشبه بالوسوسة يخلق شعورا مغناطيسيا مخدرا.

تنبه بورخيس بلماحيته المعجزة التي بلغت بنا منه حد الملل من لانهائيتها (لأنه لا يستطيع أن يقاوم أكثر اغراءات الفن ابتذالا؛ أن يكون عبقريا) - تنبه لأن أحد تقنيات السرد في ألف ليلة وليلة هو ضخامتها .. ضخامة العمل الأدبي نفسه تشعرك بلا محدوديته .. وأنك ستعيش وتموت دون أن تبلغ نهايته .. هذه الجسامة والشسوع تشعرك بالفعل أنك تقرأه منذ ألف ليلة وليلة.

موضوعة رواية (القلعة) لكافكا عن مسير لا يبلغ سائره مقصده أبدا رغم أنه يلوح ممكنا .. عبقرية كافكا الخفية في العمل استغلاقه واستعصاؤه على القراءة .. الرواية تدفعك دفعا الا تكملها .. أن تلقى بالضبط نفس مصير البطل في مسير لا يبلغ سائره مقصده أبدا رغم أنه يلوح ممكنا.

اعتقد انني يمكن ان اتوقف عن الكتابة عند هذا الحد

Comments

Popular posts from this blog